'' صورة الإنسان في صفحة البيان''
'' صورة الإنسان في صفحة البيان ''
من مرأة الوجود عند الإنسان في صورته و تكوينه أمام النور، سيظهر الإنسان مجازه عن صورة النور التي تمرء إليه الأشياء المجازة به. وحينها سيعرف الإنسان عن مدى الموجود في وحدة الوجود مابين الحق والخلق، كي يجد نور المرآة عند ظهور الصور المرائية.
الإنسان كائن برزخي من النور والظلمة، فهو مرآة تظهر له صورة الألوهية في تجليات لا نهاية لها وتظهر صورة العالم الكبير مصغّرة، لكن بدون أم تخلّ بنسبها المقدرة لها في العالم الكبير.
فعند التمييز للإنسان عن نور المرآة، قد يعطي له العين الواحدة صوراً متعدزة كثيرة.'' فالمرآة هي عين واحدة، والصور كثيرة في عين الرائي. ابن عربي''. وذلك أن الحق في صورة الإنسان مصورة به حقيقة النور والوجود والموجود والمرآة، حتى يدخل الإنسان بعينه البصيرة إلى نور الحياة، والتي تجعله مجعولاً في المعتقد عند المرآة، ويتجلى فيها عبر صور المعتقدات الكثيرة لكن حقيقةً ليس في المرآة أي صورة من صور هذة المعتقدات.
فإذا صورة الإنسان هي مرآته، والمرآة هي من النور عن عين الحق ووحدة الوجود في الخلق. وإن طبيعة المرآة تشكل الصور وفق مقاسها وشكلها وأثرها في الصورة يأتي من هذة الجهة، وطبيعة عن الحق (المرآة) تشكلها الأسماء الإلهية المتعددة، فكل اسم يعطي صورة مختلفة للحق، وهو بمثابة المرآة التي يرى فيها الخلق والحق.
ففي صقالة المرآة عند صورة الإنسان هي عند قلبه المقلوب القالب المتلقب، متى ما كان الإنسان يفتح قلبه بالعين أمام المرآة، سيجد النور مفيضاً به في كل الموجودات، عبر تجلي وتفيض وتبصير الأسماء الألوهية والإلهية. فلقد جعل الله القلب مكان هذة المرآة في الإنسان، متميزاً بها القلب بشدة صقالتها لدرجة أن يبينَ فيها المتحدان. ويكون باطن القلب يظهر بالظاهرة الوجود عند المرآة، عن كيف يرى النور من قلبه. وحينها يقول ما ظهرت الأسماء الله كلها إلا في النشأة الإنسانية. وصورة الإنسان هي مرآة نور الأسماء والذات والوجود، عن النور والحق والخلق لكي يكون البيان محقاً، والصورة مجازةً، والمرآة صاقلةً من الحقيقة بالقرب إليها، والرؤية فصيحةً، والانعكاس قوياً، والمعرفة واثقةً، والمشاهدة صادقةً. فذلك يكون القلب الإنسان كاملاً شاهداً الحق بصور أقرب إلى حقيقة الحق والخلق عند نور المرآة.
وإن كل هذا الأمر هو لأجل صورة الله تظهر في الإنسان من حيث هو مرآة، مصقولة بأسماء الله.
ع. الجبر
تعليقات
إرسال تعليق