النقدية في الصوفية
النقدية في الصوفية
في النقد العام عن ما يكون للتراث الصوفي من العلماء والفقهاء والبلغاء والعرفاء الصوفيين، نأخذ عن تراث الأكبر من الشيخ الأكبر الفيلسوف محي الدين ابن عربي،و هو واحد من أغنى المصادر الكفيلة للأنعاش في النقد العربي العام، بحيث يمده بإكسيد الحياة، أو قُلْ بأكثر المبادئ صلادة وقدرة فاعلة في كل جزء وكلية. فمن الغرائب حول النقد العربي، أنه عاصر وسردَ كل مافي التراث الصوفي بين الحقيقة والعلم، ومن الينبوع الأثري القادر على تزويده بأصغى النسوغ وأعذبها على الإطلاق.
نجد السبب الفعلي لهذا النقد العام من مغافلة التقليدية، بما أدرى فيها مابين المغلوب والغالب أمام الموروث الصوفي. فالصوفية مسرّة ومستقرة بكل العوالم والتراث عند الثقافة والفلسفة والعلوم، لايمكن الحصر والحظر عليها بداعي طريقة مسلكة إلى الحق والخلق.
والمسألة لا تبدوا مشقةً في عناصر الثقافة العربية بإتجاه الحركة الصوفية منذ بداية إلى حتى شعارٍ آخر، وكما نلاحظ أن التيارات الدينوية والدينية والفكرية والعلمية والعملية، أصبحت متفاوتة على كل الأسس العقيدية والإيمانية والدينية. والصوفية مستعدة في كل مواجهات النقدية السردية، كي تبرز الأرث والموروث والثقافة، للإمداد والتقديم والتنفيس في الفكر الصوفي. وهذا فضلاً على أن التراث الصوفي ما انفك حتى الآن واحداً من أغزر الينابيع التي يمكن أن ينبع منها علم بالنفس شديد العمق والرحم والثراء.
يقول الغزالي : " الحقيقة فِقْهُ النفس " ويقول ابن عربي : " شرفُ الإنسان في معرفته لنفسه " ويقول ابن الغارض : " ومن لم يفقه الهوى فهو في جهلٍ ".
وماهذة الاقوال هي مجازةً عن الأدلة الصوفية أمام انشغال العرب طول التاريخ التراثي بحقيقة النفس واستغراقهم في تدهن نحاويها ومنطوياتها، لاسيما ماكان باطناً أو ظاهراً بحيث يصل إلى إلى عتبة الوعي.
وإن النفس من نظرية الواعية أي هي محقة في الجسد والروح، وهذا ما أطلق عليه بالجسد المجاز الذي يجيز شيء إلى شيء آخر . وهذا الإيجاز في مضمار الأخلاق بموروثات الخصيبة، كفيلة بتقديم أسمى أخلاق يمكن أن تخطر في بال البشر.
ومزية الأخلاق هي وقاية في الفساد وسلاح مضاداً للتهذيب والتأديب، لها عملية قابلة للتطبيق، ماتكون خفية ولا مستبعدة من كل ما سرح النقد العربي بالتفرقة في التراث الصوفي .
فلا يمكن يخرج الموروث الصوفي بدون أخلاق وبدون أدنى مبالغة، وكتاب الرعاية لحقوق الله، الذي ألفه الحارث بن أسد المحاسبي في مطلع القرن التاسع الميلادي ( الثالث الهجري )، هو أرقى كتاب في الأخلاق العملية وصفته البشرية، ولاريب في ان الغزالي قد تأثر بهذا الكتاب إلى حد بعيد، فهذ المنقذ الضلال لا يعرض إلا الروح الجوهري لكتابة الرعاية.
فمن الواضح المعتق أن تكون الأخلاق لها إيقاعاً جوهرياً في حياة الإنسان الصوفي الراغب في الألتحام بالحقيقة الكلية العليا. فكل ما تنفس الإنسان بالأخلاق،وصل إلى مضمون السلامة والكرامة، حتى يحقق في الإراث معاني الفضيلة عبر ما أورث بالصوفية.
وأياً ما كان عن الأرث الصوفي في جوهرية معرفة من محتويات الصوفية مابين الذاتية والمنهجية، وفي الحق أن هذة المحتويات شديدة التنوع والتفرع، ذلك لأن الصوفية لهم التقرب عميقاً بالظاهر والباطن في الوجود والحياة، أو لهم منهج شمولي محاولاً لأستيعاء والإنارة والمعرفة والمكاشفة على ماهو كائن على الإطلاق.
فالصوفية نمط وقلب الحياة ، لهم مشاكلات في الاكتشاف عن الإنسان منذ بداية خلقه ،وهذا من المتقصر الذي يبرز موضوعات الصوفية وأكثرها قرباً للنقد والتحليل الأدبي ، على وجه الحصر والضبط أمام الرؤوس الصوفية الذين حققوا المعرفة من وراء مفاتيح العرفانية والنورانية.
فأما في الذاتية الصوفية هي من خصائص الشوق والذوق وصقل النفس والتنقيب والتعشيق في الألطاف والنشوات وكل ماهو جميل ونبيل وفضيل، بحيث يكون ذاتية المتصوف أو الصوفي له درجة عظيمة في الفناء العشق و تجلي القلب و فتح المعرفة بالذوق و توجيز صور الأسماء الألوهية والإلهية عبر النور والمرآة والمشكاة والظل . وماكان عن الذاتية بالبيان المحق، وعبر ما قيل من الصوفية : " عشقُ الجمال قنطرةٌ إلى الله " ولقد دفعهم ذوقهم وشوقهم إلى الولع باللغة العالية، من جهة ، وإلى التوله بالسفر والترحال، من جهة أخرى ، وذلك ابتغاء الألتقاء بكل ما يصلح غذاءً لنفوس همها الأول والإخير أن تتحول من الجَلَف إلى الهَيَف، لا قصدَ لها إلا أن تصير جديرة بمجاورة الله. وليس ثمة أدنى ريب في أن هذه الموضوعات الصوفية المتعلقة بالذات، أو بالعالم الجَوَّاني، هي موضوعات أدبية – أو شاعرية – بالدرجة الأولى، وبالتالي فهي شديدة الصلة بالنقد الأدبي.
تعليقات
إرسال تعليق